أبي منصور الماتريدي
116
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ أي : لا يجيبوكم . وجائز أن يكون يخاطب به أهل مكة ؛ يقول : وإن تدعوا الأصنام التي تعبدونها إلى الهدى لا يملكون إجابتكم ؛ يسفههم في عبادتهم من حاله ما وصف . وقوله - عزّ وجل - : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ . أمكن « 1 » أن تكون الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا ؛ كقوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] . وقال بعضهم « 2 » : قوله : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ يعني : المشركين إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ ؛ فعلى ذلك يخرج قوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ . وأمكن أن يكون قوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ في الأصنام ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ . يحتمل قوله : تَدْعُونَ أي : تعبدون من دون الله ، وقد كانوا يعبدون من دون الله أصناما وأوثانا . ويحتمل تَدْعُونَ أي : تسمونهم من دون الله آلهة . وقوله : عِبادٌ أَمْثالُكُمْ في الخلقة والدلالة على وحدانية الله في التدبير دونهم ؛ لما قال : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها . . . إلى آخر ما ذكر ، أي : ليس لهم ما [ ذكر فهم ] « 3 » دونهم في التدبير والمعونة . ويحتمل قوله : تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ الملائكة الذين عبدوهم [ هم ] « 4 » عباد أمثالكم ، فلا تسموهم « 5 » آلهة ، أي : لا تعبدوا عبادا أمثالكم ، ولكن اعبدوا من لا مثل له ولا نظير له . وإن كان قوله : عِبادٌ أَمْثالُكُمْ الملائكة ، فقوله : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها . . . الآية ، هو منه مقطوع منصرف إلى الأصنام . وقوله - عزّ وجل - : فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ذكر الدعاء والاستجابة ، ولم يبين في ما ذا يستجيبون ، ولا يجب أن تفسر الاستجابة في الشفاعة ، أو في التقريب إلى الله ، أو في غيره ؛ إلا أن يعلم أنهم كانوا يدعونهم بكذا ،
--> ( 1 ) في أ : أم . ( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 631 ) . ( 3 ) في ب : ما ذكر منهم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : فلا تسمونهم ، وتكون « لا » نافية وليست الناهية .